عماد الدين الكاتب الأصبهاني

439

خريدة القصر وجريدة العصر

اللهمّ طهّر جوارحنا من لوث الآثام ، ولطخات الخطايا والإجرام ، سلّم قلوبنا من الافتتان ، بخيال زخارف الألوان ، والاغترار بلموع سراب الأسباب ، في صحراء الحدثان ، ، ، الذي يبخل بمواساة الفقراء ، ولا يدفع ضرر « 1 » الاحتياج عن الضّعفاء ، كمن يبخل بالدّواء على المرضى ، وكالطّبيب القاسي القلب على أهل البلوى ، ، ، كان عمر رضي اللّه عنه يقول في دعائه : اللهمّ اجعل الخير في خيارنا ، ليعودوا به على ذوي الحاجة منّا ، ، ، توفّر الدواعي على المساعي الدنياويّة ، والأمور البدنيّة ، مضرّ بالأحوال القلبية « 2 » ، ، ، طوبى لمن أنس بما لا يفارقه ، واستوحش ممّا « 3 » لا يدوم له ، ، ، يا من تعاظم في نفسه ، وتكبّر على أبناء جنسه ، حين ساعده الزّمان ، وساعفته القدرة والإمكان ، هل أنت إلّا مضغة في فم ليث الحدثان ، وغثاء يجري بك سيل الزّمان ، ، ، احذر أن تنكسر بيضة الصّورة ، وما انعقد فرخ الفطرة ، ولا درات فيه روح المعرفة ، فتخرج إلى عرصة العرض عادما لروح السعادة « 4 » ، فاقدا لحياة « 5 » الفوز في الدّار الآخرة ، ، ، هذّبوا القلوب ، تحنّ إلى الغيوب ، ، ، اللهمّ أطلق أسر الأرواح ، من سجون هموم الأشباح ، صنها عن التّدنّس بممازجات الأمور الدّنيّة ، أعطها لهجا « 6 » بالأمور الشريفة العليّة ، صفّ الأبصار ، عن غبار الأغيار ، والنّظر إلى أهل الغفلة والاغترار ، ، ، الغرقى بحكم البحر ، لا البحر بحكمهم ، فأنّى لهم النّجاة من سطوات قهره بحولهم وقوتهم ، وجدّهم وجهدهم ، ، ، قوّة الرّغبة في الدّنيا علامة ضعفها في الآخرة ، ، ، من شرفت

--> ( 1 ) في « ب » : ضرّ . ( 2 ) في « ب » : القبلية . ( 3 ) في « ب » : عما . ( 4 ) في « ب » : عاد بالروح السعادة . ( 5 ) في « ب » : فاقد الحياة . ( 6 ) في « ب » : لهجة .